القرطبي
392
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
قال أبو الحسن : ومن الناس من قرءوه بكسر الميم وتثقيل السين ، فيعرف بذلك وهو وجه . وأما أنا فلا أقرؤه إلا كما أخبرتك . قال ابن دحية : وحكى الأزهري أنه يقال : مسّيح بالتشديد على وزن فعيل ، قال : فرقا بينه وبين عيسى عليه السلام ، ثم أسند عن شيخه أبي القاسم بن بشكوال ، عن أبي عمران موسى بن عبد الرحمن ، قال : سمعت الحافظ أبا عمر بن عبد البر يقول : ومنهم من قال ذلك بالخاء - يعني المعجمة - وذلك كله عند أهل العلم خطأ ، لا فرق بينهما ، وكذلك ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه نطق به ونقله الصحابة المبلغون عنه . وأنشد في ذلك أهل اللغة ، قول عبد اللّه بن قيس الرقيات : وقالوا دع رقيّة واجتنبها * فقلت لهم إذا خرج المسيح يريد : إذا خرج الدجال ، هكذا فسّروه ولذلك ذكرناه . وقال الراجز : إذا المسيح قتل المسيحا يعني : عيسى ابن مريم عليه السلام يقتل الدجال بنيزك ، قرأته في المجلد الأول من شرح ألفاظ الغريب من الصحيح لمحمد بن إسماعيل ، تأليف الفقيه القاضي الإمام المفتي أبي الأصبغ بن سهل . القول السابع عشر : قيل : سمي الدجال مسيحا ؛ لأن المسيح : الذي لا عين له ولا حاجب . قال ابن فارس : والمسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب ، ولذلك سمي الدجال مسيحا ، ثم أسند عن حذيفة مستدلا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وأن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة » خرجه مسلم . القول الثامن عشر : المسيح : الكذاب ، وهذا يختص به الدجال لأنه يكذب فيقول : « أنا اللّه » فهذا كذب ، ولذلك خصه اللّه بالسوء والعار . القول التاسع عشر : المسيح : المارد الخبيث ، وهو التمسيح أيضا ، عن ابن فارس ، ويقال : هو الكذاب ، وكذلك التمساح بألف . القول العشرون : قيل : الدجال : المسيح لسياحته ، وهو فعيل بمعنى فاعل ، والفرق بين هذا وبين ما تقدم في الخامس عشر أن ذلك يختص بقطع الأرض وهذا يقطع جميع البلاد في أربعين ليلة إلا مكة والمدينة . القول الحادي والعشرون : المسيح : الدرهم الأطلس بلا نقش ، قاله ابن